ابن عربي

79

مجموعه رسائل ابن عربي

وكبرا ، وحرصا ، وطمعا ، وبغضا ، وعداوة ، ومكرا ، وخيلاء : دينهم التعصب ، واعتقادهم النفاق ، وأعمالهم الرياء ، واختبارهم شهوات الدنيا ، يتمنون الخلود فيها ، مع علمهم بأنهم لا سبيل لهم إلى ذلك ، و « يجمعون ما لا يأكلون ، ويبنون ما لا يسكنون ، ويؤملون ما لا يدركون » ويكسبون الحرام وينفقون في المعاصي ، ويمنعون المعروف ، ويركبون المنكر . قال عيسى : « يا بني إسرائيل : أعلموا أن مثل دنياكم مع آخرتكم كمثل مشرقكم مع مغربكم ، كلما أقبلتم إلى المشرق بعدتم من المغرب ، وكلما أقبلتم إلى المغرب بعدتم من المشرق » . وقال بعضهم لقوم يتردون ، في طغيانهم يعمهون ، ولا يسمعون النداء ولا يجيبون الدعاء ، مولعين « 1 » مدبرين عن الآخرة معرضين ، وعلى الأعقاب ناكسين ، وعلى الدنيا مقبلين متكالبين تكالب الكلاب على الجيف ، منهمكين في الشهوات ، تاركين للصلوات ، لا يسمعون الموعظة ، ولا تنفعهم التذكرة ، فلا جرم إنهم مهملون قليلا ، ويتمتعون يسيرا ، ثم تجيئهم سكرة الموت بالحق . ذلك ما كانوا منه يحبدون - شاءوا أو أبو ، فيفارقون محبوباتهم على رغم منهم ، ويتركون ما جمعوا لغيرهم ، يتمتعون إلى أخذهم : حليل زوجته « 2 » ، وامرأة ابنه . وبعل ابنته . وصاحب ( مبراته ) « 3 » . . .

--> ( 1 ) مولعين بعدم إجابة الدعاء إلى طاعة اللّه تعالى . ( 2 ) هكذا هي في المخطوطة ، ولعله يقصد أن امرأته ستتزوج بعده ، ويتمتع بماله زوجها ، وابنه سيرثه كذلك ، وتتمتع بميراثه امرأته وأولاده ، وزوج ابنته كذلك سيتمتع بهذا المال ، وهكذا . ( 3 ) هي هكذا في المخطوطة وهو القائم على أمور صدقاته إن كان غنيا .